عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
440
اللباب في علوم الكتاب
وإن أريد بهم العموم ، كان « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ » الخبر . قال جماعة - منهم ابن عطية رحمه اللّه وغيره - و « يتلونه » حالا لا يستغنى عنها ، وفيها الفائدة . وقال أيضا أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون « يتلونه » خبرا ؛ لئلا يلزم منه أنّ كل مؤمن يتلو الكتاب حقّ تلاوته بأي تفسير فسرت التلاوة قال أبو حيان « 1 » : ونقول : ما لزم من الامتناع من جعلها خبرا يلزم في جعلها حالا ؛ لأنه ليس كل مؤمن على حال التلاوة بأي تفسير فسرت التلاوة . قوله تعالى : « حَقَّ تِلاوَتِهِ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه نصب على المصدر وأصله : « تلاوة حقّا » ثم قدم الوصف ، وأضيف إلى المصدر ، وصار نظير « ضربت شديد الضرب » أي : ضربا شديدا . فلما قدم وصف المصدر نصب نصبه . الثاني : أنه حال من فاعل « يتلونه » أي : يتلونه محقين . الثالث : أنه نعت مصدر محذوف . وقال ابن عطية « 2 » : و « حقّ » مصدر ، والعامل فيه فعل مضمر ، وهو بمعنى « أفعل » ، ولا تجوز إضافته إلى واحد معرف ، إنما جازت هنا ؛ لأن تعرّف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض ، وإنما هو بمنزلة قولهم : رجل واحد أمّه ونسيج وحده يعني : أنه في قوة « أفعل » التفضيل بمعنى أحقّ التلاوة ، وكأنه يرى أن إضافة « أفعل » غير محضة ، ولا حاجة إلى تقدير عامل فيه ؛ لأن ما قبله يطلبه . والضمير في « به » فيه أربعة أقوال : أحدها - وهو الظاهر - : عوده على الكتاب . الثاني : عوده على الرسول ، قالوا : « ولم يجر له ذكر لكنه معلوم » ، ولا حاجة إلى هذا الاعتذار ، فإنه مذكور في قوله : أَرْسَلْناكَ [ البقرة : 119 ] ، إلا أن فيه التفاتا من خطاب إلى غيبة . الثالث : أنه يعود على اللّه تعالى ، وفيه التفات أيضا من ضمير المتكلّم المعظم في قوله : « أَرْسَلْناكَ » إلى الغيبة . الرابع : قال ابن عطية « 3 » : إنه يعود على « الهدى » وقرره بكلام حسن . فصل فيمن نزلت فيهم هذه الآية قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل السّفينة الذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب ،
--> ( 1 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 540 . ( 2 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 204 . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 205 .